كيف تفرق بين التخفيض الحقيقي والتخفيض الوهمي؟

في عالم التسوق الحديث، وخاصة عبر الإنترنت، أصبح من السهل جدًا الوقوع في فخ العروض المضللة. المتاجر الذكية لا تبيعك المنتج فقط، بل تبيعك الشعور بأنك ربحت صفقة لا تُعوّض. لذلك تُستخدم عبارات مثل “خصم يصل إلى 70%” أو “العرض ساري لوقت محدود” لدفعك لاتخاذ قرار سريع، دون أن يكون هناك خصم حقيقي في كثير من الأحيان. التحدي هنا هو أن تملك الوعي الكافي لتمييز العرض الصادق من العرض الذي يعتمد على الخداع النفسي.

أول ما يجب أن تفعله هو أن لا تثق أبدًا في السعر قبل الخصم الموجود بجانب السعر الجديد. كثير من المتاجر ترفع السعر الأصلي مؤقتًا ثم تضع عليه نسبة خصم كبيرة، لتبدو كما لو كنت توفر الكثير من المال. مثلًا، منتج سعره الحقيقي 150 ريال يُعرض بسعر “قبل الخصم” 300 ريال ثم يُخفض إلى 180 ريال، فتظن أنك ربحت، بينما في الحقيقة أنت دفعت أكثر من سعره المعتاد. الحل هو أن تبحث عن السعر التاريخي للمنتج، عبر أدوات تتبع الأسعار، أو من خلال مقارنة سريعة في مواقع أخرى. إذا وجدت أن المنتج يُباع في أكثر من مكان بنفس السعر المخفض دون خصم، فأنت أمام خصم وهمي.

ثانيًا، عليك أن تنتبه للرسوم الإضافية. بعض المتاجر تعرض تخفيضًا كبيرًا على السعر الأساسي ثم تُضيف رسوم شحن مرتفعة أو ضرائب غير واضحة، مما يجعل السعر النهائي مساويًا أو حتى أعلى من السعر الأصلي. لذلك، لا تنظر فقط إلى رقم الخصم، بل إلى ما ستدفعه فعليًا عند إنهاء الطلب. قد يبدو لك المنتج بسعر 99 ريالًا بعد خصم 50%، لكن بعد إضافة الشحن والضريبة، قد يصل إلى 145 ريالًا، بينما متجر آخر يعرضه بسعر 120 ريالًا شامل كل شيء، دون خصم وهمي.

ثالثًا، توقيت العرض يمكن أن يكون دليلك على صدقه. التخفيضات الحقيقية تحدث في مناسبات موسمية معروفة، مثل نهاية العام، الجمعة البيضاء، رمضان، أو العودة إلى المدارس. في هذه الفترات، يكون لدى المتاجر حافز حقيقي لتقديم عروض حقيقية لتصفية المخزون أو تحفيز الطلب. أما المتاجر التي تضع لافتة “عرض خاص” أو “تخفيضات كبرى” طوال العام، غالبًا ما تستخدم هذا الأسلوب كتقنية تسويقية، لا كتخفيض فعلي.

رابعًا، اقرأ تقييمات العملاء بعناية، خاصة تلك التي تتحدث عن جودة المنتج مقارنة بسعره بعد الخصم. إذا وجدت أن كثيرًا من المراجعين يقولون إن المنتج لا يستحق حتى السعر المخفض، أو أنه بجودة متدنية رغم “العرض”، فهذا مؤشر قوي أنك أمام تخفيض مصطنع. التقييمات التي تأتي مع صور وتعليقات مفصلة هي الأكثر موثوقية، لأنها تكشف الواقع بعيدًا عن وعود التسويق.

وأخيرًا، قبل أن تتأثر بنسبة الخصم، اسأل نفسك سؤالًا بسيطًا: هل كنت تنوي شراء هذا المنتج أصلًا قبل أن ترى العرض؟ إن لم تكن تفكر فيه ولم يكن من ضمن أولوياتك، فاحتمال كبير أنك تتأثر بالعاطفة لا بالحاجة الحقيقية. وهذا هو جوهر الخدعة النفسية التي يعتمد عليها الخصم الوهمي: بيعك شيئًا لا تحتاجه، تحت ستار “الفرصة التي لا تعوّض”

ليس كل خصم حقيقي، وليس كل عرض يستحق الشراء. التخفيض الحقيقي يوفر عليك مالًا على منتج تحتاجه بجودة وسعر عادل، أما التخفيض الوهمي فيقودك للشراء بدافع الانفعال، لا بدافع القيمة. كن متيقظًا، لا تنخدع بالأرقام الكبيرة، ودرّب نفسك على تحليل العرض كاملًا قبل أن تضغط على زر الشراء. الفارق بين مشتري ذكي وآخر خاسر غالبًا لا يتعدى دقيقتين من التفكير والتحقق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية عليها علامة *

*